مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

231

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

أيضاً ضمن ذلك ، وإذا كانا مستحبّين كان مستحبّاً ضمنيّاً ، كما هو الحال في شرائط أو أجزاء سائر العبادات ، إلّا أنّه قد يجب الإحرام بالحجّ أو العمرة شرطاً لغيره كمن أراد الدخول إلى مكّة . وفيما يلي تفصيل ذلك : وجوب الإحرام لمن يريد دخول مكّة : 1 - المعروف أنّه يجب الإحرام بالعمرة أو الحجّ على كلّ من يريد دخول مكّة ، بل قيل : إنّه لا خلاف فيه ( « 1 » ) ، بل ادّعى الشيخ وغيره الإجماع عليه ( « 2 » ) وإن دخل في السنة مرّتين أو ثلاثاً كما في المقنع ( « 3 » ) . والوجوب هنا بمعنى حرمة الدخول بدون الإحرام ، فإنّه لا يجوز دخول مكّة بلا إحرام ، فالوجوب شرطي لا تكليفي ، أي لا يجوز الدخول إلى مكّة إلّا محرماً ، فإذا وجب الدخول بسبب ما وجب الإحرام أيضاً وجوباً مقدّميّاً ، وأمّا إذا لم يكن الدخول واجباً فلا يجب الإحرام ، فاتّصاف الإحرام بالوجوب نظير اتّصاف الوضوء بالوجوب لصلاة النافلة أو لمسّ المصحف الشريف ( « 4 » ) . إلّا أنّ هذا لا ينافي اتّصاف الإحرام بالمطلوبية أيضاً - وجوباً أو استحباباً - باعتباره شرطاً أو جزءاً من النسك المطلوب في نفسه وجوباً أو استحباباً ، على حدّ مطلوبيّة الوضوء حتّى إذا كان لمسّ المصحف ، وهذا يعني أنّ ما هو شرط لدخول مكّة إنّما هو فعل المنسك المطلوب شرعاً في نفسه ، سواء كان بنحو الوجوب - كما في حجة الإسلام - أو الاستحباب كما في العمرة أو الحجّ المستحبّين . والدليل على هذا الحكم جملة من الأخبار ، كخبر ابن أبي حمزة ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل يدخل مكّة في السنة المرّة والمرّتين والثلاث ، كيف يصنع ؟ قال : « إذا دخل فليدخل ملبّياً ، وإذا خرج فليخرج محلّاً » ( « 5 » ) . وكذا صحيح ابن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل يدخل الرجل مكّة بغير إحرام ؟ قال : « لا ، إلّا مريضاً أو من به بطن » ( « 6 » ) . ونحوه صحيحه الآخر ( « 7 » ) ، إلّا

--> ( 1 ) السرائر 1 : 577 . جواهر الكلام 18 : 437 . وانظر : النهاية : 247 . الشرائع 1 : 252 . المنتهى 10 : 293 . المدارك 7 : 380 . كشف اللثام 5 : 304 . العروة الوثقى 4 : 598 - 599 ، م 3 . ( 2 ) الخلاف 2 : 376 ، م 322 . مجمع الفائدة 6 : 159 ، حيث قال : « الظاهر أنّه إجماعي ، ولا نزاع بين الأصحاب ، بل بين الفقهاء فيه » . الرياض 6 : 349 . ( 3 ) المقنع : 263 . ( 4 ) المدارك 7 : 382 ، حيث قال : « لا يخفى أنّ الإحرام إنّما يوصف بالوجوب مع وجوب الدخول ، وإلّا كان شرطاً غير واجب كوضوء النافلة ، ومتى أخلّ الداخل بالإحرام أثم ، ولم يجب قضاؤه » . جواهر الكلام 18 : 441 . مستمسك العروة 11 : 141 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 216 . ( 5 ) الوسائل 12 : 405 ، ب 50 من الإحرام ، ح 10 . ( 6 ) الوسائل 12 : 403 ، ب 50 من الإحرام ، ح 4 . ونحوه صحيح عاصم بن حميد ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أيدخل أحد الحرم إلّا محرماً ؟ قال : « لا ، إلّا مريض أو مبطون » . المصدر السابق : ح 1 . ( 7 ) الوسائل 12 : 403 ، ب 50 من الإحرام ، ح 2 . قال سألت أبا جعفر عليه السلام هل يدخل الرجل الحرم بغير إحرام ؟ قال : « لا ، إلّا أن يكون مريضاً أو به بطن » .